ابن عربي

198

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : المؤمن من أسمائه ، فقد تسمى بعبده ، لا ، بل العبد تسمى به « 1 » . وقال : كما يصدق العبد ربه فيما وعده به ، كذلك يصدق الرب عبده ، فيما أتاه به ، مما أمن أن يأتيه به . وقال : المؤمن وجه بلا قفا ، فمن أي وجه شاء أبصر « 2 » ، فله في كل جهة عين يبصر بها . وقال : المؤمن منور الباطن وإن عصي ، والكافر مظلم الباطن وأتي بكريم الخلق . وقال : من تحكم في الإيمان وتصرف ، فذلك الذي استحق اسم المؤمن ، وليس إلّا اللّه تعالى لم يستطع النبي ( ص ) وهو أكرم الخلق على اللّه أن يجعل عمه أبا طالب مؤمنا إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ . وقال : من تحكم علمه فيه ، كانت له الغلبة ، وما في الوجود إلّا من يحكم فيه علمه لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ . هذا تحجير إن فهمته « 3 » . وقال : من قال : أنا مؤمن إن شاء اللّه فما عرف اللّه . وقال : لا تغتروا بالإيمان وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . فبالمجموع وقع الخسران « 4 » .

--> ( 1 ) في هذا المعنى رأى في تفسير الحديث « المؤمن مرآة المؤمن » فالمؤمن الأول للعبد المتصف بالإيمان والثانية اسم من أسماء اللّه الحسنى . وقد جاء في القرآن الكريم إطلاق الأسماء الإلهية على البشر ، فأطلق اسم الرؤوف الرحيم على النبي ( ص ) . ( 2 ) المراد عين البصيرة ، التي تدرك مالا تدركه الباصرة ، وهي من مواريث النبوة ، جاء أن الرسول ( ص ) كان يقول وهو يؤم المسلمين « إني أراكم من وراء ظهري » . ( 3 ) وجه التحجير أن يفهم القاصر من هذه الآية إن سبق الكتاب أغلق الطريق على غير المستقيم ، المقيم في الزيغ فعلا . وكذلك المؤمن يرى إن إيمانه سبق به الكتاب فلا يمكن أن يتحول عنه . وهو خطأ في بدائة الشريعة . والعلم هو العاصم من هذا الزلل . ( 4 ) أي بالمجموع المكون من الإيمان والباطل . ولا يقتصر الإيمان بالباطل على الإيمان بغير اللّه . فقد يكون الرجل ناطقا بالشهادتين وهو مؤمن بالباطل ، وذلك إذا كان بما في يده أوثق مما في يد اللّه مثلا . والمخرج من ذلك هو الإيمان الغيبي والتسليم المطلق للّه . والبراءة من الحول والقوة فلا خوف على صاحب هذا الإيمان .